سميح عاطف الزين

394

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 ) وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 11 ) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 ) « 1 » . كان صوت عبد اللّه بن مسعود يتهادى ، ويمتد مع الهواء في سماء مكة فيسمعه شيخها ووليدها . . وصادف أثناء ذلك اجتماع لزعماء قريش - وكانت اجتماعاتهم لا تنقطع ، بل يواصلونها بصورة شبه مستمرة لتدبّر أمرهم مع محمد وأتباعه - فأشاروا إلى رجل أن يسرع ، ويعرف من القارئ الذي يتحدى مشاعرهم ، ويخرج على طاعتهم . فلما عاد الرجل الذي بعثوه وأخبرهم بأنه عبد اللّه بن مسعود ، وقع الخبر عليهم كالصاعقة ، وأكثرهم دهشة كان عقبة بن أبي معيط إذ ما كاد يسمع باسم ابن مسعود حتى امتقع لونه ، وشحب وجهه ، فطأطأ خجلا من القوم ، وهو يفكّر . . فما كان ليدور في خلده يوما ، أن يكون خادمه وراعي غنمه ، وهو ما هو عليه من قصر القامة ، ونحالة الجسم ، ودقة العظم ، الإنسان الذي يتحدّاه ، غير آبه بولايته عليه ، أو بما له من مكانة وما عنده من مال . لقد أخزاه أمام بني قومه بعمله هذا . . . ولم يتركه أمية بن أبي خلف غارقا في همومه ، بل زاده غما وهو يقول له : - ما بالك يا ابن أبي معيط ، وكيف تركت لابن أم عبد أن يتجرّأ عليك بمثل هذه الوقاحة ؟ !

--> ( 1 ) سورة الرحمن : الآيات 1 - 13 .